علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي

192

شرح جمل الزجاجي

وكذلك أيضا استدلّوا بقوله تعالى . وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ ( 1 ) . قالوا معناه : بل يزيدون ، ولا يتصوّر هنا الشك لأن الشك من اللّه تبارك وتعالى مستحيل . قلت : والجواب عن هذا أنّ الشك قد يرد من اللّه تعالى بالنظر إلى المخاطبين ، كأنه قال : وأرسلناه إلى مائة ألف ، جمع تشكّون في مبلغه ، فيكون نظير قوله تعالى : فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى ( 2 ) ، واللّه تعالى قد علم أنّه لا يتذكر ولا يخشى ، كأنّه قال له - وهو أعلم - لعلّه يتذكر أو يخشى على رجائكما وطمعكما . ويحتمل أن تكون " أو " من قوله : " أو يزيدون " ، للإبهام . * * *

--> - ولسان العرب 11 / 123 ( جلل ) ، 15 / 430 ( أ ) ، 491 ( يا ) ؛ واللمع ص 193 ، 277 ؛ ومعجم ما استعجم ص 388 ؛ والمقتضب 1 / 162 ؛ وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب 1 / 457 ، 2 / 677 ؛ وجمهرة اللغة ص 1210 ؛ والجنى الداني ص 178 ، 419 ؛ وخزانة الأدب 5 / 247 ، 11 / 67 ؛ ورصف المباني ص 26 ، 136 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 3 / 64 ؛ وهمع الهوامع 1 / 172 . اللغة : الوعساء : رملة . جلاجل : جبل بالدهناء . المعنى : أيهما أجمل أهذه الظبية المتنقلة بين رمال جبال الدهناء أم أم سالم تلك المرأة الحسناء . الإعراب : " فيا " : " الفاء " بحسب ما قبلها ، " يا " : حرف نداء . " ظبية " : منادى مضاف منصوب بالفتحة الظاهرة في محل نصب . " الوعساء " : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . " بين " : مفعول فيه ظرف مكان منصوب بالفتحة الظاهرة متعلق بحال محذوفة من " ظبية " . " جلاجل " : مضاف إليه مجرور بالكسرة الظاهرة . " وبين " : الواو عاطفة ، " بين " : مفعول فيه ظرف مكان منصوب معطوف على الظرف السابق . " النقا " : مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة على الألف للتعذر . " آأنت " : حرف المد : حرف استفهام ، " أنت " : ضمير منفصل مبني على الكسر في محل رفع مبتدأ . " أم " : حرف عطف . " أمّ " : اسم معطوف على ( أنت ) مرفوع بالضمة . " سالم " : مضاف إليه مجرور بالكسرة . وجملة " يا ظبية الوعساء " : بحسب ما قبلها . وجملة " آأنت . . . " مع الخبر المحذوف : استئنافية لا محل لها من الإعراب . والشاهد فيه قوله : " أأنت أم أمّ سالم " : أخرج الكلام مخرج الشك وإن لم يكن هناك شك ؛ ليدل على قوة الشبه . ويسمى ذلك " تجاهل العارف " . فالشاعر يعرف أن أم سالم أجمل ، لكنه تجاهل ليأخذ الإقرار بأنها أجمل . ( 1 ) الصافات : 147 . ( 2 ) طه : 44 .